الشيخ محمد اليعقوبي
329
خطاب المرحلة
بلد واحد وهو العراق وركاب سفينة واحدة أن غرقت غرق الجميع وان سلمت سلم الجميع ، تجدهم يتصرفون كفرقاء متخاصمين يريد كل منهم أن يقضم من مساحة الآخر أكبر ما يستطيع إلى غيرها من الأسباب التي تحتاج إلى دراسة مستقلة . لذا فأرى من الصحيح أن نبدأ بتأسيس نموذج للتعايش السلمي والوحدة الوطنية ونشر ثقافة احترام الآخر بكل خصوصياته وحقوقه في إحدى محافظات العراق والمؤمل نجاحه بفضل الله تبارك وتعالى وبالإعداد الجيد له ، ومن ثم الانطلاق به إلى سائر المحافظات الأخرى بعد أن يقنع الجميع بنجاحه . والبصرة الفيحاء نموذج صالح لقيادة هذا المشروع لوعي أهلها ووطنيتهم المشهود لها وحرصهم على تنظيف مدينتهم من كل مظاهر العنف والتخريب والاضطراب والإرباك والفساد ، ورغبتهم أن يروا مدينتهم عاصمة اقتصادية ليس للعراق فحسب بل للخليج كله ، ومن بؤر الاستقطاب الاقتصادي العالمي ، وهي مؤهلة لممارسة هذا الدور بما يتوفر فيها من ثروات ومنافذ مائية وبرية وطرق جوية وخزين بشري أكاديمي متخصص ومهني وخبرات متراكمة ، وما يتمتع به أبناؤها من أخلاق طيبة وخصال حميدة حببتهم إلى كل العراقيين بل أبناء المنطقة والعالم . إن كل أبناء البصرة المسلمين سنة وشيعة وغير المسلمين من كافة الطوائف والأعراق تواقون لهذا المشروع ، وليس من مصلحة أحد عدم المساهمة فيه فضلًا عن معارضته ، فالكل حريص على رؤية بصرة مستقرة آمنة مرفهة تتمتع في حقوقها المشروعة في ثرواتها وتستقطب كل الاستثمارات في العالم ، ولا يوجد عاقل يحب استمرار حالة العنف وانفلات الأمن والجميع يذهب ضحيته ، وإذا استمر الحال هكذا فإن الاحتمالات المتصورة كلها كارثية كتقسيم العراق أو إنشاء مناطق وجيوب طائفية وعرقية لا تقف الحروب والنزاعات